الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
445
تفسير كتاب الله العزيز
تفسير سورة الكهف وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ : حمد نفسه وهو أهل للحمد . الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ : أي محمّد عليه السّلام الْكِتابَ : أي القرآن وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً : فيها تقديم . يقول : أنزل على عبده الكتاب قيّما ولم يجعل له عوجا . ذكروا أنّ مجاهدا قال : أنزله قيّما لا عوج فيه ولا اختلاف . لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً : أي عذابا شديدا مِنْ لَدُنْهُ : أي من عنده ، من عند اللّه . وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 ) : أي عند اللّه في الجنّة . وقال في آية أخرى : وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا [ الأنعام : 132 ] . قوله : ماكِثِينَ فِيهِ : أي في ذلك الثواب ، وهو الجنّة . أَبَداً ( 3 ) . وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ( 4 ) ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ أنّ للّه ولدا وَلا لِآبائِهِمْ قبلهم الذين كانوا في الشرك . كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ : هي على قراءة النصب عمل في باب كان « 1 » . وكان الحسن يقرؤها بالرفع ( كبرت كلمة ) ، أي : كبرت تلك الكلمة أن قالوا : إنّ للّه ولدا .
--> ( 1 ) كذا في المخطوطات الأربع وفي سع ورقة 14 ظ . « عمل في باب كان » . فإذا كانت هذه العبارة تعني أنّ قوله تعالى : ( كلمة ) جاءت منصوبة على أنّها خبر كان ، فلست أرى وجها لإعرابها كذلك . والصحيح أنّ الذين قرءوها بالنصب إنّما اعتبروها تمييزا لا غير . قال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 134 : « فمن نصب أضمر في ( كبرت ) : كبرت تلك الكلمة كلمة . ومن رفع لم يضمر شيئا ، كما تقول : عظم قولك ، وكبر كلامك » . وقال الزمخشريّ في الكشّاف ، ج 2 ص 307 : « قرئ ( كلمة ) و ( كلمة ) بالنصب على التمييز ، وبالرفع على الفاعليّة ، والنصب أقوى وأبلغ ، وفيه معنى التعجّب ، كأنّه قيل : ما أكبرها كلمة ! » . ومعنى التعجّب هذا هو ما بيّنه الشيخ الطاهر ابن عاشور في التحرير والتنوير ، ج 15 ص 252 فقال : « ودلّ على قصد التعجيب منها انتصاب ( كلمة ) على التمييز ، إذ لا يحتمل التمييز هنا معنى غير أنّه تمييز نسبة التعجيب . . . » .